عبد الملك الجويني

220

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقال أبو حنيفة ( 1 ) : لا يثبت الإحرام بمجرد النية ، من غير قرينة ، والقرينةُ الظاهرةُ التلبية . ثم أقام أبو حنيفة سَوْقَ الهَدْي ، وإشعاره ، وتقليده ، مقام التلبية . وذكر بعض أصحابنا قولاً قديماً للشافعي : " أن الإحرام لا ينعقد بمجرد النية " ، وهذا اختيار أبي علي بن أبي هريرة ، وأبي علي بن خيران ، والشاهد لذلك اتفاقُ الناس ، مُذ كانوا على الاعتناء بشعار التلبية ، حالة العقد . وكان شيخي يتردد في التفريع على القديم ، في إقامة الإشعار ، والتقليد ، مقام التلبية . وسبب التردد أن ابن عباس كان يجعل نفسَ الإشعار والتقليدِ إحراماً . والظاهر تعيين التلبية . والمذهب الاكتفاء بالنية المجردة . ومن شَرَط التلبيةَ ، لم يشترط التنصيص على ما جرى في النية من التعرض للحج أو العمرة ، وهذا متفق عليه ؛ فتكفي التلبيةُ المطلقة شعاراً ، ثم التعويل فيما ينعقد مفصَّلاً ، أو مجملاً على النية . وذكر الصيدلاني قولين في أنا هل نكره [ ذكر ] ( 2 ) ما انعقد في التلبية : أحدهما - أنا نكره ذلك ، نص عليه ، وقال في موضع آخر : لا بأس بذكر ما أحرم به . 2536 - ومما يتم به غرض الفصل : أنه لو لبى بلسانه ، ولم ينو بقلبه ، فقد نقل المزني أنه يلغو ما صدر منه ، ونقل الربيع أن إحرامه ينعقد مجملاً ، ثم إنه يصرفه إلى أحد النسكين ، أو إليهما . وقد كثر خبط الأصحاب ، ونحن نذكر المقصود . فنقول : من ذكر التلبيةَ حاكياً ، أو معلم ، وقصد غرضاً سوى الإحرام ، لم يصر محرماً ، خلافا لداود . وكذلك إذا جرى اللسان بالتلبية ، فلا حكم له . فأما إذا جرد قَصْده إلى النطق بالتلبية ، ولم يخطر بباله قصدُ الشروع [ في الإحرام ] ( 3 ) ، فهذا موضع التردد . وللأصحاب طريقان : منهم من قال : في المسألة

--> ( 1 ) ر . بدائع الصنائع : 2 / 161 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 79 مسألة 561 ، البحر الرائق : 2 / 347 ، 391 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 160 . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) عبارة الأصل : قصد الشروع للإحرام .